قال اللَّه تعالى : ( عَلَيْهِمْ دَائِرَة السَّوْءِ ) أي الفساد والهلاك يقع بهم
( وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ) .
* * *
( وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ( 7 )
تفسيره مثل الأول .
( وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) عَالِياً حَكيماً فِيما دَبَّرَهُ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا ( 8 )
أي شاهداً على أمتِك يوم القيامة .
وهذه حال مُقَدَّرَة أي مبشَراً بالجنة من عمل خَيْراً ومنْذِراً مَنْ عَمِل
شرَّا بالنَّارِ .
* * *
( لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ( 9 )
الخطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم - وخطاب للنَاس وَلأمَّتِه .
والمعنى يَدُل على ذلك .
ويجوز ( لِيُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) . وقَدْ قرِئ بهمَا جميعاً .
وجائز أن يكون ( لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) خِطَاباً للمومِنينَ وللنَّبي جَميعاً .
لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد آمن بالله وبآياته
وكتُبه ورسلِه .
وقوله ( شاهداً ) حال مقدرة ، أي يكون يوم القِيَامَةِ ، والبشارة والِإنذار
حال يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - ملابساً لها في الدنيا لمن شاهده فيها من أمَّتِه ، وحال مُقدرة لمن يأتي بعده من أمَّتِه إلى يوم القيامَةِ مِمنْ لم يشاهده .
يَعْنِي بقوله مُقدَّرة أن الحال عنده في وقت الِإخإر عَلَى ضَرَبَيْن .
حال ملَابسة يَكونُ المُخْبِر ملَابِساً لها في حين إِخْبارِه .
وَحَالٌ مُقَدَّرَةٌ لأن تلابَسَ في ثانٍ مِنَ الزَمَانِ .
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ ) .
معنى ( تُعَزِّرُوهُ ) تنصروه ، يقال : عَزَّرْته أُعَزِّرهُ ، أي نصرته مَرةً بعْدُ مرةٍ .
وجاء في التفسير لتنصروه بالسيْفِ ويجوز وَلِتَعْزروه ، يقال : عَزَرْتُه أعْزرُه عَزْراً ، وعَزَّرْته أُعَزِّرهُ عَزْراً وتعْزِيراً . ونصرة النبي - صلى الله عليه وسلم - هي نُصْرَة الله عَزَّ وجلَّ .
( وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 21
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢١