ذلك قوله ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ( 2 )
فالمعنى فتحنا لك فتحاً في الدين لتَهْتَدِيَ بِهِ أنت والمُسْلِمونَ .
* * *
ومعنى ( وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا ( 3 )
نَصْراً نَصْراً ذا عِزٍّ لا يقع معه ذُلٌّ .
ثم أعلم عن أسباب فتح الدين على نبيه عليه السلام فقال :
* * *
( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ( 4 )
أي أسْكَنَ قُلوبَهم التعظيم للهِ ولرسوله ، والوقار .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) .
تأويله - واللَّه أعلم - أن جميع ما خلق الله في السَّمَاوَات والأرض جنود
له ، لأن ذلك كله يدل على أنه واحد وأنه لا يَقْدِرُ أحدٌ أنْ يأتِيَ بمثل شيء
واحد مما خلق اللَّه في السَّمَاوَاتِ والْأَرْضِ .
ومن الدليل أيضاً على أن معنى قوله : ( إِنَّا فتحنا لك ) أي إنَّا أرشدناك
إلى الإِسلام وفتحنا لك أمر الدينِ
قوله عزَّ وجلَّ : ( وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا ( 6 )
كانوا يظنون أن لن يَعودَ الرسول والمؤمِنونَ إلى أهْليهم أبداً وَزينَ ذلك
في قلوبِهِمْ ، فجعل الله دائرة السَّوْءِ عَليْهم .
ومن قرأ " ظَنَّ السُّوءِ " فهو كما ترى أيْضاً .
قال أبو إسحاق : وَلاَ أعْلَمُ أحداً قَرأ بِهَا ، وقد قيل أيضاً إنه قرِئ بِهِ .
وزعم الخليل وسيبويه أن معنى السوء هِهنا الفساد .
والمعنى : الظانين باللَّهِ ظَنَّ الفَسَادِ ، وهو ما ظَنُّوا أن الرسول عليه السلام ومن معه لا يَرْجِعونَ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 20
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٠