قوله : ( لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ) .
وقد جاء التشديد فيمن تعدى طلاق السنة ، فقال :
( ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) .
وقال : ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) .
يعني بحدود اللَّه حدود طلاق السنة وما ذَكَرَ مع الطلاق .
وقوله : ( وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) .
ويقرأ ( مُبَيَّنَةٍ ) .
فجعل للمطلقات السكنى ، وقيل إن خروجهن من بُيوتهِنَّ فاحشة .
وقيل الفاحشة المبينة الزنا .
ودليل هذا القول قوله : ( وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ ) ، يعني الزنا . وقيل أَيضاً : ( إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) زنا أو سَرق أَو شربُ خَمْر .
وقيل كل ما يجب فيه الحد فهو فاحشة .
* * *
قوله : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ )
معناه يجعل له مخرجاً من الحرام إلى الحلال ، وقيل أيضاً من النار إلى
الجنَّة ويرْزُقْه مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبْ مَعْنَاهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أنه إذا اتقَى اللَّهَ وآثَرَ الحلال والصبر على أهله إن كان ذَا ضَيْقَةٍ فتح الله عليه ورزقه من حيث لا يحتسب .
وجائز أن يكون إذا اتقى الله في طلاقه ، وآثر ما عند اللَّه وجرى في
ذلك على السُّنَّةِ رزقه الله أهلاً بَدَل أهله .
وقوله : ( إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ( 3 )
( إِنَّ اللَّهَ بَالِغٌ أَمْرَهُ )
وتقرأ ( بَالِغُ أَمْرِهِ ) ، أي إِن اللَّه بالغ ما يُرِيدُ .
وقرئت إنَّ اللَّهَ بَالِغ أمْرُهُ ، على رفع الأمر بِبَالِغ ، أَي إنَّ اللَّهَ يبلغ أَمره وينفذ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) .
وقَدَراً ، أَي ميقاتاً وَأَجَلًا .
* * *
وقوله : ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ( 4 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 184
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٨٤