تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
قوله : ( لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا ) . وقد جاء التشديد فيمن تعدى طلاق السنة ، فقال : ( ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ) . وقال : ( وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ) . يعني بحدود اللَّه حدود طلاق السنة وما ذَكَرَ مع الطلاق . وقوله : ( وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) . ويقرأ ( مُبَيَّنَةٍ ) . فجعل للمطلقات السكنى ، وقيل إن خروجهن من بُيوتهِنَّ فاحشة . وقيل الفاحشة المبينة الزنا . ودليل هذا القول قوله : ( وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ ) ، يعني الزنا . وقيل أَيضاً : ( إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) زنا أو سَرق أَو شربُ خَمْر . وقيل كل ما يجب فيه الحد فهو فاحشة . * * * قوله : ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ ) معناه يجعل له مخرجاً من الحرام إلى الحلال ، وقيل أيضاً من النار إلى الجنَّة ويرْزُقْه مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبْ مَعْنَاهُ - وَاللهُ أَعْلَمُ - أنه إذا اتقَى اللَّهَ وآثَرَ الحلال والصبر على أهله إن كان ذَا ضَيْقَةٍ فتح الله عليه ورزقه من حيث لا يحتسب . وجائز أن يكون إذا اتقى الله في طلاقه ، وآثر ما عند اللَّه وجرى في ذلك على السُّنَّةِ رزقه الله أهلاً بَدَل أهله . وقوله : ( إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ( 3 ) ( إِنَّ اللَّهَ بَالِغٌ أَمْرَهُ ) وتقرأ ( بَالِغُ أَمْرِهِ ) ، أي إِن اللَّه بالغ ما يُرِيدُ . وقرئت إنَّ اللَّهَ بَالِغ أمْرُهُ ، على رفع الأمر بِبَالِغ ، أَي إنَّ اللَّهَ يبلغ أَمره وينفذ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) . وقَدَراً ، أَي ميقاتاً وَأَجَلًا . * * * وقوله : ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ( 4 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 184 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي