قيل في بعض التفسير إِنهم سألوا فقالوا : قد عرفنا عدةَ التي تحيض .
فما عدةُ التي لا تحيض والتي لم تحض ؟
فقيل إن ارتبتم ، أي إذا ارتبتم فعدتهن ثَلَاثَةُ أشْهُرٍ .
والذي يذهب إليه مالك ، واللغةُ تدل عليه أن معناه إِن ارتبتم في حيضها وقد انقطع عنها الحيض وكانت ممن يحيض مثلها فعدتها ثلاثة أشهُرٍ ، وذلك بعد أن تترك تسعة أشْهُرٍ بمقدار الحمل ، ثم تعتد بعد ذلك
ثلاثة أشهر ، فإن حاضت في هذه الثلاثة الأشْهُرِ تمت ثلاث حِيَض .
وجائز أن يتأخر هذا الحيض فيكون كلما قاربت أن تخرج من الثلاثة حاضت ، فهذا مذهب مالك وهو الذي يروى عن عمر رحمه اللَّه .
وقال أهل العراق تترك ولو بلغت في ذلك أكثر من ثلاثين سنةً ولو بلغت
إلى السبعين ، يعنون حتى تبلغ مبلغ من لا يحيض ، وقالوا : ولو شاء اللَّه
لابتلاها بأكثر من ذلك ، وكذلك في قوله :
( وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ ) معناه عند مالك معناه إِن ارتبتم فعدتهن ثلاثة أشهر ، واليائسة عند مالك وغيره بإجماع التي قد يئست من المحيض فلا ارتياب في أمرها أنها لا تحيض تعتد ثلاثة أشهر .
ولم يأتِ في القرآن النَّصُّ عَلَى ذلك ، ولكن في القرآن دليل عليه
وأنا أبَيِّنُه إن شاء الله .
فأمَّا الصغيرة التي لا يُوطأ مثلها فإن دخل بها ووطئها مكانَهُ فإنما عقرها ( 1 ) .
ولا عدةَ عند مالك عليها ، إلا أن يكون مثلها يَسْتقيم أَن يُوطَأ وإنما هي عنده
في عداد من لم يُدخَلْ بها .
والذي في القرآن يدل على أن اليائسة التي لا يُرتاب فيها يجب أن تعتد ثلاثة أشهر لقوله : ( وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ )
فمعناه واللائي لَا يَحِضْن فعدتهن ثلاثة أَشْهُرٍ ، فقياس اللائي لا يحضن قياس اللائي لم يحضن
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 185
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٨٥