تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وقوله : ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 11 ) معناه إلا بِأمر اللَّه ، وقيل أَيضاً إلا بعلم اللَّه . وقوله : ( وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ ) . وَيُسَلِّمُ في وقت المصيبة لأمر الله يهد قلبه يجعله مهتدياً . وقُرِئت ( يَهْدَ قلبُه ) ، تَأويل هَدَأَ قَلْبُه يهدأ إذا سكن ، ويكون على طرح الهِمزة ، ويكون في الرفع يَهْدَا قلبه - غير مهموز - وفي - الجزم : مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدَ قَلْبُهُ ، بطرح الألف للجزم ، ويكون التأويل إذا سَلَّمَ لأمر اللَّه سَكَنَ قَلْبُه . * * * وقوله : ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 16 ) هذه رخصة لقوله : ( اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ) . وقوله : ( وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ ) أَي قدموا خَيراً لأنفسكم من أموالكم . ( وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ ) . ويجوز ( ومن يُوَقَّ شُحَّ نَفْسِهِ ) ، ولا أعلم أحداً قرأ بها فلا تقرأن بها إلَّا أن تثبت رواية في قراءتها . ( فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) معناه الظافرون بالفَوْزِ والخَيْرِ . * * * قوله : ( إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ ) . جاء في التفسير أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا أَمر بالهجرة مِنْ مَكة إلى المدينة أَرَادَ قَومٌ الهِجْرَةَ فقال لهم أَزْوَاجُهُم وأَوْلَادُهُمْ : قد صبرنا لكم على مفارقة الدين ، ولا نصبر لكم على مفارقتكم ومفارقة الأموال والمساكن فأعلم اللَّه تعالى أن من كان بهذه الصورة فهو عَدُوٌّ ، وإن كان وَلَداً أو كانت زوجة . ثم أمر عزَّ وجل بالعَفْو والصَّفْح فقال : ( وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ) .