تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
حٌلًى وحِلًى ، ولِحىً وَلُحىً جمع لحية . ومعنى ( أَحسَنَ صُورَكم ) خلقكم أحسن الحَيَوَانِ كلِّه . والدليل على ذلك أن الإنسان لا يُسَرُّ بأن يكون صورته على غير صورة الآدميين ، فالإنسان أحسن الحيوان . وقيل أيضاً فأحسن صوركم من أَرَادَ اللَّه أَن يكون أبيض كان أبيض ، ومن أراد أنْ يكون أَسودَ كان أَسْوَدَ ومن أَراد أَن يكون دَمِيماً كان دَمِيماً أَو تاماً كان تامًّا . فأحسن ذلك - عزَّ وجلَّ - وأَتى من كل صورةِ بكل صنف على إرادته . * * * وقوله : ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 5 ) أي وذاقوا في الدنيا عظيم السطوات وَلَهُمْ في الآخرةِ عَذَابٌ أَلِيمٌ . ثم أعلم اللَّه عزَّ وجلَّ بِمَ نَزَلَ بِهِمْ ذَلِكَ فقال : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 ) فأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنه نزل بهم العذاب في الدنيا وأنه ينزلً بِهِمْ في الآخرة بكفرهم . * * * وقوله : ( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ

( 8 )

أي وبالقرآن الذي هو نًورٌ وكتابٌ مبِينٌ . * * * وقوله : ( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 ) ( يَوْمَ ) مَنصوبٌ بقوله ( لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ) يوم الجمع . ويوم التغابن يومَ يغبن أَهلُ الجنَّةِ أَهلَ النَّارِ ، ويغبن من ارتفعت منزلته في الجنة من كان في دُونِ مَنْزِلَتِه . وضرب ذلك مثلاً للشَراءِ والبيعِ كما قال : ( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) وقال في موضع آخر : ( فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 ) . وذلك في الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضلالة بالهدى .