حٌلًى وحِلًى ، ولِحىً وَلُحىً جمع لحية .
ومعنى ( أَحسَنَ صُورَكم ) خلقكم أحسن الحَيَوَانِ كلِّه .
والدليل على ذلك أن الإنسان لا يُسَرُّ بأن يكون صورته على غير
صورة الآدميين ، فالإنسان أحسن الحيوان .
وقيل أيضاً فأحسن صوركم من أَرَادَ اللَّه أَن يكون أبيض كان أبيض ، ومن أراد أنْ يكون أَسودَ كان أَسْوَدَ ومن أَراد أَن يكون دَمِيماً كان دَمِيماً أَو تاماً كان تامًّا .
فأحسن ذلك - عزَّ وجلَّ - وأَتى من كل صورةِ بكل صنف على إرادته .
* * *
وقوله : ( أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 5 )
أي وذاقوا في الدنيا عظيم السطوات وَلَهُمْ في الآخرةِ عَذَابٌ أَلِيمٌ .
ثم أعلم اللَّه عزَّ وجلَّ بِمَ نَزَلَ بِهِمْ ذَلِكَ فقال :
( ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 )
فأعلم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنه نزل بهم العذاب في الدنيا وأنه ينزلً بِهِمْ في
الآخرة بكفرهم .
* * *
وقوله : ( فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 8 )
أي وبالقرآن الذي هو نًورٌ وكتابٌ مبِينٌ .
* * *
وقوله : ( يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 9 )
( يَوْمَ ) مَنصوبٌ بقوله ( لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ ) يوم الجمع .
ويوم التغابن يومَ يغبن أَهلُ الجنَّةِ أَهلَ النَّارِ ، ويغبن من ارتفعت منزلته في الجنة من كان في دُونِ مَنْزِلَتِه .
وضرب ذلك مثلاً للشَراءِ والبيعِ كما قال : ( هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ( 10 ) تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ )
وقال في موضع آخر : ( فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ( 16 ) .
وذلك في الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضلالة بالهدى .