من كلمتين وأن العين من الحلق وحروف الإدغام في حروف الفم أَكثر منها
ْفي حروف الحلق نحو مدَّ وشَدَّ وقَرَّ وَرَدَّ وأكثر مِنْ بَابِ دَعَّهُ يُدعُّه .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 4 )
كَأنه وصفهم بتمام الصوَرِ وَحُسْنِ الإِبَانة ، ثم أعلم أنهم في تركهم
التَّفهُّمَ والاستبصار بمنزلة الخشب فقال : ( كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ) .
ويقرأ ( خُشْبٌ مُسَنَّدَةٌ ) بإسْكانِ الشِين .
فمن قرأ بإسكان الشين فهو بمنزلة بَدَنةٍ وَبُدْنٍ .
ومن قال خَشُب - بضم الشين - فهو بمنزلة ثَمَرَةَ وَثُمُر .
ويجوز ( خَشَبٌ مُسَنَّدَةٌ ) ، فلا تقرأ بها إلا أَن تثبت بها رواية ، وخشبة وخَشَبٌ مثل شجرة وشَجَر .
وقوله : ( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ) .
وصفهم اللَّه تَعَالى بِالجُبْنِ ، ويكون أمر كل من خاطب النبي عليه
السلام فإنَّمَا يخاطبه في أمرهم بكشف نِفَاقِهِمْ .
وقوله : ( هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ) .
أَي هم العدو الأدنى ، فاحذرهم لأنهم كانوا أَعداء النبي - صلى الله عليه وسلم - ويظهرون أَنَّهم مَعَهُ .
وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) .
ومعنى ( أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) من أين يصرفون عن الحق إلى الباطل .
* * *
قوله : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 5 )
قرأ أَبو عمرٍو يَسْتَغْفِر لَّكُمْ - بإدغام الراء في اللام - وهي عند سيبويه لا
تجوز ، وقد بيَّنَّا ذلك في سورة الصف .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 176
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٧٦