تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
من كلمتين وأن العين من الحلق وحروف الإدغام في حروف الفم أَكثر منها ْفي حروف الحلق نحو مدَّ وشَدَّ وقَرَّ وَرَدَّ وأكثر مِنْ بَابِ دَعَّهُ يُدعُّه . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 4 ) كَأنه وصفهم بتمام الصوَرِ وَحُسْنِ الإِبَانة ، ثم أعلم أنهم في تركهم التَّفهُّمَ والاستبصار بمنزلة الخشب فقال : ( كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ) . ويقرأ ( خُشْبٌ مُسَنَّدَةٌ ) بإسْكانِ الشِين . فمن قرأ بإسكان الشين فهو بمنزلة بَدَنةٍ وَبُدْنٍ . ومن قال خَشُب - بضم الشين - فهو بمنزلة ثَمَرَةَ وَثُمُر . ويجوز ( خَشَبٌ مُسَنَّدَةٌ ) ، فلا تقرأ بها إلا أَن تثبت بها رواية ، وخشبة وخَشَبٌ مثل شجرة وشَجَر . وقوله : ( يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ) . وصفهم اللَّه تَعَالى بِالجُبْنِ ، ويكون أمر كل من خاطب النبي عليه السلام فإنَّمَا يخاطبه في أمرهم بكشف نِفَاقِهِمْ . وقوله : ( هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ) . أَي هم العدو الأدنى ، فاحذرهم لأنهم كانوا أَعداء النبي - صلى الله عليه وسلم - ويظهرون أَنَّهم مَعَهُ . وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) . ومعنى ( أَنَّى يُؤْفَكُونَ ) من أين يصرفون عن الحق إلى الباطل . * * * قوله : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ ( 5 ) قرأ أَبو عمرٍو يَسْتَغْفِر لَّكُمْ - بإدغام الراء في اللام - وهي عند سيبويه لا تجوز ، وقد بيَّنَّا ذلك في سورة الصف .