وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ
( 9 )
أي إذا تخاليْتُمْ لِلسِّر فلا تخالوا إلا بالبرِّ والتقوى ، ولا تكونوا كاليهود
والمنافقين .
وفي تناجوا ثلائة أوجهٍ :
فلا تتناجَوْا بتاءين ظاهرتين .
وبتاء واحدة مدغمة مشدَّدَةٍ : فلا تَنَاجَوْا .
وإنما أدْغمت التاءان لأنهما حرفان من مخرج واحد مُتحرّكان وقبلهما ألف ، والألف قد يكون بعدها الدغم نحو دَابَّةٍ وَرَادَّ .
ويجور الِإظهار لأن التاءين في أول الكلمة وأن " لا " كلمة على حالها .
و " تتناجوا " كلمة أخرى ، فلم يكن هذا البناء لاَزِماً فلذلك كان الِإظهار أجود .
ويجوز الِإدغام ، ويجوز حَذْفُ التاء لاجتماع التاءين .
يحكى عن العرب " تبين هذه الخصلة ، وتتبين هذه الخَصْلَةُ ، وفي القرآن لعلكم تَذَكَّرُون ، وَتَتَذَكَّرُونَ
وتذكُرون واحدة ، ولا أعلم أحداً قرأ " ولا تناجوا " بتاء واحدة ولكن تقرأ " فَلَا تَنْتَجُوا " أي لا تفتعلوا من النجوى .
* * *
وقوله : ( إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 10 )
أي النجوى بالِإثْمِ والعًدْوَانِ مِنَ الشَيطانِ ليحزن الذين آمنوا .
ويجوز ( ليُحْزِنَ الذين آمنوا ) - بضم الياء وكسر الزاي -
العرب تقول : حزنني الأمر وأحزنني .
( وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا ) .
أي ليس يضرُّ التناجي المؤمنين شيئاً .
ويجوز أن يكون وليس بضارهم الشيطان شيئاً .
وقوله : ( إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) ، أي لا يضرهم شيء إلا ما أراد الله
( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) .
أي يكلون أمرهم إلى الله ويستعيذون به من الشيطان الرجيم .