تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ

( 9 )

أي إذا تخاليْتُمْ لِلسِّر فلا تخالوا إلا بالبرِّ والتقوى ، ولا تكونوا كاليهود والمنافقين . وفي تناجوا ثلائة أوجهٍ : فلا تتناجَوْا بتاءين ظاهرتين . وبتاء واحدة مدغمة مشدَّدَةٍ : فلا تَنَاجَوْا . وإنما أدْغمت التاءان لأنهما حرفان من مخرج واحد مُتحرّكان وقبلهما ألف ، والألف قد يكون بعدها الدغم نحو دَابَّةٍ وَرَادَّ . ويجور الِإظهار لأن التاءين في أول الكلمة وأن " لا " كلمة على حالها . و " تتناجوا " كلمة أخرى ، فلم يكن هذا البناء لاَزِماً فلذلك كان الِإظهار أجود . ويجوز الِإدغام ، ويجوز حَذْفُ التاء لاجتماع التاءين . يحكى عن العرب " تبين هذه الخصلة ، وتتبين هذه الخَصْلَةُ ، وفي القرآن لعلكم تَذَكَّرُون ، وَتَتَذَكَّرُونَ وتذكُرون واحدة ، ولا أعلم أحداً قرأ " ولا تناجوا " بتاء واحدة ولكن تقرأ " فَلَا تَنْتَجُوا " أي لا تفتعلوا من النجوى . * * * وقوله : ( إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 10 ) أي النجوى بالِإثْمِ والعًدْوَانِ مِنَ الشَيطانِ ليحزن الذين آمنوا . ويجوز ( ليُحْزِنَ الذين آمنوا ) - بضم الياء وكسر الزاي - العرب تقول : حزنني الأمر وأحزنني . ( وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا ) . أي ليس يضرُّ التناجي المؤمنين شيئاً . ويجوز أن يكون وليس بضارهم الشيطان شيئاً . وقوله : ( إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ) ، أي لا يضرهم شيء إلا ما أراد الله ( وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) . أي يكلون أمرهم إلى الله ويستعيذون به من الشيطان الرجيم .