وقوله عزَّ وجلَّ : ( مَرَجَ البَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ) .
معنى مرج خلط ، يعني البحر الملح والبحر العذب .
وقوله تعالى : ( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يبغِيَانِ ) .
البرزخ الحاجز ، وهو حاجز من قدرة اللَّه ، لا يبغيان لا يَبْغي الملح
على العذب فيختلط به ، ولا العذب على الملح فيختلط به .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ( 22 )
( المرجان ) صغار اللؤلؤ ، واللؤلؤ اسم جامع للحَبِّ الذي يخرج من البحر .
وقال ( يَخْرُجُ مِنْهُمَا ) وإنما يخرج من البحر الملح لأنه قد ذكرهما وَجَمَعَهُمَا ، فإذا خرج من أحدهما فقد خرج منهما ، ومثل ذلك قوله عزَّ وجلَّ :
( أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ( 15 ) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا ( 16 ) .
والشمس في السماء الدنْيَا إلَّا أنه لما أجمل ذكر السبع كان ما في إحداهن
فِيهِنَ ، ويقرأ : ( يُخْرَجُ مِنْهُمَا ) بضم الياء .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَئَاتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ ( 24 )
الجواري الوقف عليها بالياء ، وإنما سقطت الياء في اللفظ لسكون
اللام .
والاختيار وصلها ، وإن وقف عليها واقف بغير ياء فذلك جائز على بعد .
ولكن يروم الكسر في الراء ليدل على حذف الياء .
ويقرأ " المُنْشِآت " - بكسر الشين - والفتح أجود في الشين .
ومعنى المنشئات المرفوعات الشُّرُع .
والمنشِئَات على معنى الحاملات الرافعات الشرع ، ومعنى كالأعلام
كالجبال ، قال الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 100
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٠٠