فأسر بأهلك ( إِلَّا امْرَأَتَكَ ) ، ومن قرأ بالرفع ، حَمَلَهُ عَلَى مَعْنَى : ( ولا يلتفِتْ منكم أحدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ ) .
* * *
وقوله : ( فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 )
( جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا ) .
يقال إن جبريل جعل جناحه في أسْفَلِهَا ثم رَفَعها إلى السماء حتَى سمع
أهلُ السماءِ نُباحَ الكِلابِ وصِيَاح الدجَاجِ ، ثم قَلَبَها عَلَيْهِمْ .
( وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ ( 82 ) مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ( 83 )
وقد قال الناس في سِجيل أقْوالًا ، ففي التفسير أنها مِنْ جِلٍّ
وحِجَارَة . وقال أهل اللغة : هو فارِسِي مُعرَّبٌ ، والعرب لا تعرف هذا . والذي عندي أنه إذَا كان هذا التفسيرُ صَحيحاً فهو فارِسي أعْرِبَ لأن اللَّه
- جلَّ وَعَزَّ - قد ذكر هذه الحجارة في قصة قوم لوط ، فقال :
( لِنُرْسِلَ عَليْهِمْ حِجَارةً مِنْ طِينٍ ) فقد تبين للعرب ما عُنِيَ ب سجيل .
وَمِنْ كلام الفرسِ ما لا يحْصَى مما قد أعْرَبتْهُ العَرَبُ .
نحو جاموس وديباج . فلا أنْكِرَ أن هذا مِما أعْرِبَ .
وقال أبو عبيدة معمرُ بنُ المثَنَّى : تأويله كسَيْرَة شديدة ، وقالَ إن مثل
ذلك قول الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 70
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٧٠