ويروى أنهم كانوا جَمْعاً كثيراً ، أكثرُ ما رُوِي فيهم أنهم كانوا أربعة
آلاف .
( يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ ( 76 )
المعنى جَادَلَنا فقلنا يا إبراهيم أعْرض عن هذا .
ويروى أن إبراهيم لَمَّا جَاءته الملائكةُ كان يعمَلُ في أرض له وكلما
عمل دَبْرَةً من الدِّبَارِ وهي التي تسمى المشارات غَرَّز بَالَتَهُ وصَلَّى ، فقالت
الملائكة حقيق على اللَّه أن يتَّخِذَ إبراهيم خليلاً .
* * *
وقوله : ( وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ( 77 )
معناه ساءَه مَجيئُهم ، لأنهم استضافوه فخاف عليهِمْ قومَه ، فلما مَشَى
معهُمْ قليلاً قال لهنَّ : إن أهل هذه القرية شَرُّ خلقِ الله وكان قَدْ عُهِدَ إلى
الرسُل ألَّا يهلكوهم حتى يَشْهَد عليهم لوط ثلاث مرات ، ثم جَازَ عليهم بعد
ذلك قليلاً ، وردَّ عليهم القول ثم فَعلَ ذلكَ ثالثةً ومَضَوا معه .
( سِيءَ بِهِمْ ) أصله سُوِئ بهم ، من السّوءِ إلا أن الواو أُسكِنتْ وثُقِلت
كسرتها إلى السِّين ، ومن خفَّفَ الهمزة قال : سِي بِهِمْ ( وضاق بهم ذَرْعاً ) . يقال ضاق زيد بأمْرِهِ ذَرْعاً إذا لم يجد من المكروه في ذلك الأمر مَخْلَصاً .
( وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 66
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٦٦