قائماً ، فإذا زال عن القيام فليس بزيدٍ ، وإنما تقول ذاك لِلذي يعرف زيداً : هذا زيدٌ قَائِماً فيعمَلُ في الحال التنبيه ، والمعنى انتبه لزيد في حال قيامه .
وَأشِيرُ لك إلى زيد حال قيامه ، لأن " هذا " إشارة إلى ما حضر ، فالنصب الوجْهُ كما ذكرنا ويجوز الرفع .
وزعم سيبويه والخليلُ أن النصبَ من أربعةِ أوْجهٍ :
فوجه منها أن تقول : هذا زيد قائم فترفع زيداً بهذا وترفع قائماً خبر
ثانياً ، كأنك قلت : هو قائم أو هذا قائم .
ويجوز أن تجعل زَيْداً وقَائِماً جميعاً خبرين عن هذا فترفعهما جميعاً
خبراً بهذا ، كما تقول : هذا حُلْوٌ حَامِضٌ تريد أنه جمعَ الطعمين .
ويجوز أن تجعلَ زيداً بدلاً من هذَا ، كأنك قلت زيد قائم .
ويجوز أن تجعل زيداً مبَيِّناً عن هذا ، كأنك أردت : هذا قائم ، ثم بينت
من هو بقولك زيد .
فهذه أربعة أوجه .
* * *
( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ( 74 )
الرَّوْعُ : الفزغ . يعني ارتياعُه لمّا نكرهم حين لم يأكلوا من العِجل .
والرُّوع - بضم الراء - النفس .
يقال وقر ذلك في رُوعِي ، أي في نَفْسي ومن خَلَدِي .
( وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ ) .
يجادلنا حكاية حال قد مضت لأن " لَمَّا " جعلت في الكلام ، لِمَا قد وقعَ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 64
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٦٤