وقوله : ( وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الماءِ ) .
هذا يدل على أن العرشَ والماءَ كانا قبلَ السَّمَاوَاتِ والأرضِ .
وقوله : ( لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ) .
معناه ليختبركم الاختبار الذي يجازيكم عليه ، وهو قد علم قبل ذلك
أيُّهم أحْسنُ عملاً ، إلا أنَّه يجازيهم على أعمالهم لَا عَلى عِلْمِه فيهم .
* * *
( وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ) .
ويقرأ إلا ساحِر مبين ، والسحر باطل عندهم ، فكأنَّهم قالوا : إنْ هَذَا إلا
بَاطِل بَيِّنٌ .
وأعلمهم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أنَّ القدرةَ عَلَى خَلْقِ السَّمَاواتِ والأرْضِ تدل
على بَعْث الموْتى . وأهلُ الكفر مختلفون في البعث فالمشركون يقولون أنهم
لا يُبْعَثُونَ ألبتَّةَ ولا يرْجعُونَ بعد موتهم ، واليهود والنصارى يَزْعُمُ أن لا أكْلَ
ولا شُربَ ولَا غَشْياً للنساءِ في الجنة وكل كافر بالبعث على جهته .
* * *
( وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ( 8 )
معناه إلى أجل وحين معلوم ، كما قال الله تعالى . .
( وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ ) . أي بعد حين .
وقوله : ( أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا ) .
( يَوْمَ يَأْتِيهِمْ ) منصوبٌ بمصروف ، المعنى ليس العذاب مصروفاً عَنْهُمْ
يَوْمَ يأتيهمْ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 40
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٠