( فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا
( 65 )
يعنى به الخضِرُ ، وقيل إنما سمي الخَضِر لأنه كان إذا صلى في
مكان اخضَّر ما حوله .
وفيما فعله موسى - وهو من جلَّةِ الأنبياء ، وقد أوتيَ التوراةَ ، من طلبه
العلم والرحلة في ذلك ما يدل على أنه لا ينبغي لأحَدٍ أن يترك طلب العلم .
وإن كان قد بلغ نهايته وأحاط بأكثر ما يدركه أهل زمانه ، وأنْ يتواضع لمن هو أعلم منه .
* * *
( قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا ( 66 )
ورَشَدًا ، والفُعْلُ والفَعَل نحو الرُشْدُ والرشَدُ كثير في العربية نحو البُخْلُ
والبَخَلُ ، والعُجْمُ والعَجَمُ ، والعُرْبُ والعَرَبُ .
* * *
( قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا ( 67 )
هدْا قول الخِضْرِ لمُوسَى ، ثم أعلمه العلة في ترك الصبر فقال :
( وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا ( 68 )
أي وكيف تصبر على ما ظاهِرُه منكر ، والأنبياء والصالحون لا يَصبِرُون
على ما يرونه منكراً .
* * *
( قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا ( 69 )
هذا قول موسى للخَضِر .
وقوله : ( قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا ( 70 )
أي إنْ أنْكَرتَهُ فلا تعجل بالمسألة إلى أن أبيِّن لك الوجه فيه ، ونصب