تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
( وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ( 20 ) موضع " منْ " نصبٌ من جهتين إحداهما العطف على معايش ، المعنى وجعلناكم من لستم له برازقين ، وجائزٌ أن يكون عطفاً على تأويل لكم . المعنى ( في جعلنا لكم فيها معايش ) أعشناكم ومن لستم له برازقين . وفي التفسير أن من لستم له برازقين الدوابُّ والأنْعَام . وقيل في بعض التفسير الوُحُوش . والنحويون يذهبون إلى أن " مَنْ " لَا يكادُ أن يكونَ لِغَيْرِ مَا يعْقل ، وقد قال عزَّ وجلَّ : ( فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ ) ، فجاءت " من " لغير الناس إذ وُصِفَ غيْرُ الناس بصفاتهم ، كما جاءت الواو لغير الناس في قوله ( وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) . والأجود واللَّه أعلم أن يكون " مَنْ " ههنا أعني ( وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ ) يراد بها العبيد والأنعام والدواب فيكون المعنى جعلناكم فيها معايش وجعلنا لكم العبيد والدواب والأنعام وكفِيتُمْ مؤونة أرزاقها . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ ( 22 ) ( لَوَاقِحَ ) تأتي بالسحاب ، ولواقح تُلْقح السحاب وتُلْقِحَ الشَجر ، وجاز أن يقال للريح لقحَت إذا أتت بالخير ، كما قيل لها عقيم إذا لم تأت بخير ، وأتت بعذاب ، كما - قال عزَّ وجلَّ : ( وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ( 41 ) . ويجوز أن يقال لها لواقح وإن لقحت غيرها لأن معناها النسب . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ ( 24 )