تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
هذا أو كان مما يُوَدُّ في حَالٍ وَاحِدَةٍ من أحوال العذاب ، أو كان الِإنسانَ يخافُ أنْ يندمَ على الشيء لوجَبَ عَليه اجْتِنَابُه . والدليل على أنه عَلَى مَعْنَى التهدُّدِ . * * * قوله عزَّ وجلَّ : ( ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ

( 3 )

وجائز أن يكون - واللَّه أعلم - أن أهوال يوم القيامة تسكرهم وتَشْغَلُهم عن التَمني ، فإذا أفاقوا مِنْ سَكْرةٍ من سَكَرات العَذَابِ ودوا لو كانوا مسلمين . فأمَّا من قال إن رُبَّ يُعْنِيَ بها الكثير فهذا ضِدُّ مَا يَعْرفُه أهلُ اللغةِ ، لأن الحروف التي جاءت لمعنىً تكون على ما وضعت العَربُ . فربَّ موضوعة للتقليل ، وكم موضوعة للتكثير ، وإنما خوطبوا بما يعقلون ويستفيدون . وإنما زيدت ما مع رُبَّ ليليها الفعُلُ ، تقول رُبَّ رَجُلٍ جَاءَنِي وربما جاءني رَجُل . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) أي إلا ولها أجل لا تتقدمه ولا تتأخُرَ عَنه . * * * وقوله عزَّ وجلَّ - ( لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 ) معناه هَلَّا تأتينا بالملائكة ، روى ذلك . قالوا للنبي عليه السلام : ( لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ) . * * * فقال : ( مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ ( 8 ) أي إِنما تنزل بآجال أو بوحي من اللَّه . ( وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ ) . أي لو نزلت الملائكة لم ينظروا ، وانقطعت التوبات ، كما قال :