ويسكنون في التخفيف فيقولون : رُبْ رَجُلٍ قد جاءني .
وأنشدوا بيت الهذلي :
أَزُهَيرُ إِنْ يَشِبِ القَذالُ فإِنَّني . . . رُبْ هَيْضَلٍ لَجِبٍ لفَفْت بِهَيْضَلِ
ويقولون ربَتَّا رجل ، وربَّتْ رَجل ، ويقولون رَبَّ رَجْل ، فيفتحون الراء
ورُبَمَا رَجل جاءني - بفتح الراء ، وَرَبَّتَمَا رجل فيفتحون .
حكى ذلك قطرب .
فأما تفسير الآية ففيه غير قول ، قيل إنه إذا كان يوم القيامة وعاين الكافِرُ
القيامة وَدَّ لو كان مسلماً ، وقيل إنه إذا عاين الموت وَدَّ لَوْ أنه مسْلِم .
وقيل إذا كان يوم القيامة أخرج المسلمون من النار فوَدَّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين .
وقيل يعَيِّر أهْل النار الكفَرَة المُسْلِمينَ قائلين : ما نفعكم إيمَانُكُمْ ، فيغضب
اللَّهُ عزَّ وجلَّ لذلك ، فيخرجهم من النَّارِ فيود الذين كفروا لو كانوا مسلمين .
والذي أراه - واللَّه أعلم - أن الكافر كلما رأى حالاً من أحوال العذاب
ورأى حالًا عليها أحوال المسْلِم وَدَّ لو كان مُسْلِماً .
فهذه الأحوال كلها تحتملها الآية .
فإن قال قائل : فلم كانت ، ( رُبَّ ) ههنا ، ورُبَّ للتقليل ؟
فالجواب في هذا
أن العرب خوطبت بما تعقله في التهدُّدِ ، والرجل يتهدَّدُ الرجلَ فيقول له :
لَعلك سَتَنْدَمُ على فعلك ، وهو لَا يَشك في أنه يَنْدَم ، وتقول له : ربما نَدِم
الِإنْسَانُ من مثل ما صنعتَ ، وهو يعلم أن الِإنسان يندم كثيراً ، ولكن مجازه أن
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 172
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٧٢