تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
ويسكنون في التخفيف فيقولون : رُبْ رَجُلٍ قد جاءني . وأنشدوا بيت الهذلي : أَزُهَيرُ إِنْ يَشِبِ القَذالُ فإِنَّني . . . رُبْ هَيْضَلٍ لَجِبٍ لفَفْت بِهَيْضَلِ ويقولون ربَتَّا رجل ، وربَّتْ رَجل ، ويقولون رَبَّ رَجْل ، فيفتحون الراء ورُبَمَا رَجل جاءني - بفتح الراء ، وَرَبَّتَمَا رجل فيفتحون . حكى ذلك قطرب . فأما تفسير الآية ففيه غير قول ، قيل إنه إذا كان يوم القيامة وعاين الكافِرُ القيامة وَدَّ لو كان مسلماً ، وقيل إنه إذا عاين الموت وَدَّ لَوْ أنه مسْلِم . وقيل إذا كان يوم القيامة أخرج المسلمون من النار فوَدَّ الذين كفروا لو كانوا مسلمين . وقيل يعَيِّر أهْل النار الكفَرَة المُسْلِمينَ قائلين : ما نفعكم إيمَانُكُمْ ، فيغضب اللَّهُ عزَّ وجلَّ لذلك ، فيخرجهم من النَّارِ فيود الذين كفروا لو كانوا مسلمين . والذي أراه - واللَّه أعلم - أن الكافر كلما رأى حالاً من أحوال العذاب ورأى حالًا عليها أحوال المسْلِم وَدَّ لو كان مُسْلِماً . فهذه الأحوال كلها تحتملها الآية . فإن قال قائل : فلم كانت ، ( رُبَّ ) ههنا ، ورُبَّ للتقليل ؟ فالجواب في هذا أن العرب خوطبت بما تعقله في التهدُّدِ ، والرجل يتهدَّدُ الرجلَ فيقول له : لَعلك سَتَنْدَمُ على فعلك ، وهو لَا يَشك في أنه يَنْدَم ، وتقول له : ربما نَدِم الِإنْسَانُ من مثل ما صنعتَ ، وهو يعلم أن الِإنسان يندم كثيراً ، ولكن مجازه أن