مَرْفُوعٌ بالابتداء ، والأحسن أن يكون خبر الابتداء ههنا ما في آخر السورة من قوله : ( أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا ) ، كأنَّه قال : وعباد الرحمن الذين هذه صِفَتُهُمْ كلها - إلى قوله - ( وَاجْعَلْنَا للمتَقِينَ إمَاماً ) .
ويجوز أن يكون قوله ( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ ) رفعاً بالابتداء ، وخبره ( الذين يمشون على الأرض هوناً ) .
* * *
وقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ( 65 )
الغَرَامُ في اللغَةِ أَشَد العَذَابِ .
قال الشاعر :
ويومَ النِّسَارِ ويوم الجفار . . . كانا عذاباً وكانا غَرَاماً
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ( 66 )
( مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ) منصوبان على التمييز ، المعنى أنها ساءت في المستقر
والمقام .
* * *
وَقَوله : ( وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ( 64 )
كل من أدْركه الليل فقد باتَ يَبِيتُ ، نَامَ أَوْ لَمْ يَنَمْ ، بَاتَ فلانٌ البَارِحَةَ
قَلِقاً ، إنما المبيتُ إدْراكُ اللَّيْل .
* * *
وقوله تبالى : ( وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ( 67 )
( يُقْتِرُوا ) بضم الياء وكسر التاء ، وبفتح الياء وضم التاء ( 1 ) ، ( ولم يُقَتِّرُوا ) ولا
أعلم أحداً قرأ بها ، أعني بتشديد التاء .
والذي جاء في التفسير أن الاسرافَ النًفَقَةُ في مَعْصِية الله ، وأنه لاَ إسْرَافَ في الإنْفَاقِ فيما قَربَ إلى الله عزَّ وجلَّ .
وكل ما أنفق في مَعْصِيَةِ اللَّه فإسْرافٌ ، لأن الِإسراف مجاوزة الحدِّ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 75
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٧٥