قيل الزُور الشِركُ باللَّهِ ، وجاء أَيْضاً أَنَّهُمْ لاَ يَشْهَدُونَ أَعْيَادَ النَصَارَى .
والذي جاء في الزور أَنه الشِركُ باللَّهِ ، فأمَّا النهي عن شهادة الزور في كِتَاب
الله فقوله : ( وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا ( 36 ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا )
تأويله أعرضوا عنه ، كَما قال الله عزَّ وجلَّ :
( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ )
وتأويل ( مَرُّوا بِاللَّغْوِ ) مَروا بجميع ما ينبغي أَن يُلْغَى .
ومعنى " يُلْغَى " يطرح .
وجاء في التفسير أَنَّهمْ إذا أرادوا ذكر النِكَاح كَنَوْا عَنْهُ .
وقال بعضهُم : هو ذكر الرفث ، والمعنى واحد .
وجاء أيضاً أنهم لا يجالسون أَهْلَ اللغْوِ وهم أهْلُ المعاصي ، ولا يمالئونَهمْ عَلَيْها ، أَيْ يُعَاوِنُونَهُمْ عليها .
وجاء أَيضاً في ( لَا يَشْهَدُونَ الزُورَ ) مَجَالِسَ الغِنَاءِ .
* * *
وقوله عزَّ وَجَل : ( وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ( 73 )
تأويله : إذَا تلِيَتْ عَلَيْهِم خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ، سَامِعينَ مُبْصِرِينَ لما أُمِرُوا
بِهِ وَنُهُوا عَنْهُ .
ودليل ذَلك قوله : ( وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا ) .
ومثل هذا من الشعر قوله :
بأَيْدِي رِجالٍ لم يَشِيمُوا سُيوفَهُمْ . . . ولم تَكْثُر القَتْلَى بها حِينَ سُلَّتِ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 77
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٧٧