وقوله : ( وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ )
أي قد أنذروا بالعذاب إنْ عَبَدُوا غير اللَّه فيما تَقَدَّمَ قَبْلَ إنْذَارِ هُودٍ .
وعلى لسان هود عليه السلام .
( إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 21 ) قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 22 )
أي لِتَصْرِفنا عنها بالإفْكِ والكَذِب . .
( فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا ) أي اثتنا بالعذاب الذي نَعِدُنا ، ( إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ )
* * *
( قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ ( 23 )
أي هو يعلم متى يأتيكم العَذَابُ
( وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ ) إلَيْكُمْ .
ويقرأ بالتخفيف وأُبْلِغُكُمِ .
( وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ )
أي أدُّلُّكُمْ على الرَّشَادِ وأنتم تَصُدُّونَ
وَتَعْبُدونَ آلِهَة لا تَنفع ولا تَضُر .
* * *
وقوله : ( فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 24 )
أي فلما رَأَوُا السحاب الذي نشأت منه الريح التي عُذِبُوا بِهَا قد
عَرَضت في السماء ، قالوا الذي وَعَدْتَنا به سحابٌ فيه الغيث والحياة والمطر .
فقال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ) .
وقرأ بعضهم : " قُل بَلْ هُوَ ما اسْتَعْجَلْتُم " .
وكانت الريح من شدتها ترفع الراعي مَعَ غَنَمِهِ ، فأهلك اللَّه قوم عَادٍ بتلك الريح .
وقوله : ( مُمْطِرُنَا ) لَفظه لفظ معرفة ، وهو صفة للنكرة ، المعنى عَارِضٌ
مُمطِرٌ إيَّانَا ، إلا أَن إيَّانَا لا يفصل ههنا .
* * *
وقوله : ( فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ( 25 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 445
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٤٥