أي قال بعضهم لبعض صَهْ ، ومعنى صهْ اسْكُتْ ، ويقال إِنهُمْ كانوا تسعة
نَفرٍ أو سبعة نَفَرٍ ، وكان فيهم زوبَعَة .
( فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ )
أي فلما تلى عليهم القرآن حتى فرَع منه ، ( وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ )
ويُقْرَأُ ( فَلما قضَاهُ ) .
* * *
( قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ ( 30 )
أي يُصَدِّق جَمِيعَ الكُتب التي تقدمَتْهُ والأنبياء الذين أَتَوْا بها .
وفي هذا دليل أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى الإنس والجِنِّ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 33 )
دخلت الباء في خبر ( إنَّ ) بدخول ( أَوَلَمْ ) في أول الكلام ، ولو قلت :
ظنَنْت أن زيداً بقائم لم يجز ، وَلَوْ قُلْتَ : ما - ظننتُ أَن زيداً بقائم جاز بدخول ما ، ودخول أن إنما هو توكيد للكلام فكأنَّه في تقدير أَلَيْسَ اللَّهُ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْييَ المَوْتَى فيما ترون وفيما تعلمونه .
وقد قرئت يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُحْييَ المَوْتَى ، والأوْلَى هي القراءة التي عليها
أكثر القراء . وهذه جائزة أيضاً .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ ( 35 )
جاء في التفسير أن أُولي العَزْمِ نوح وإبراهيم ومُوسَى وعيسى ومحمد .
صَلواتُ الله عليهم أجمعين .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 447
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٤٧