( تَقْشَعِر مِنْهُ جلودَ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ) .
يقول : إذا ذكرت آيات العذاب اقشعرت جلود الخاشعين للَّهِ .
( ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذَكْرِ اللَّهِ ) .
إذا ذكرت آيات الرحمة لأنت جلودهم وقلوبهم .
( ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ) .
يقول : الذي وهبه الله لهم من خشيته وخوف عَذَابِهِ ورجاء رحمته هدي
اللَّه .
* * *
( أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 24 )
هذا مما جوابه محذوف ، المعنى كمن يَدخل الجنة ، وجاء في التفسير أن
الكافِرَ يُلْقَى في النار مَغْلُولًا ، لا يتهيأ له أن يتقيَ النار إلا بِوَجْهِه .
* * *
وقوله : ( وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 ) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 28 )
( عَرَبِيًّا ) منصوب على الحال .
المعنى : ضرَبْنا للنْاس في هذا القرآن في حال عربيَّته وبيانه .
وذكر ( قرآناً ) توكيداً ، كما تقول : جاءني زيدا رَجُلًا صالِحاً .
وجاءني عمرو إنْسَاناً عَاقِلًا .
فَتَذْكُرُ رَجُلاً . . و " إنساناً " توكيداً .
* * *
وقوله جلَّ وَعَزَّ : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 29 )
ويقرأ ( سَلَمًا ) وَ ( سِلْمًا ) ، فسالماً على معنى اسم الفاعل .
سَلِمَ فَهُوَ سَالِم ، وَسَلْمٌ وَسِلْمٌ مصدران وصف بهما على معنى وَرَجُلًا ذا سَلَم .
ومثله مما جاء
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 352
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٥٢