( ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ) .
أي ذلك الذي وُصِفَ مِن العَذَابِ وما أَعَدَّهُ لأهل الضلَالِ الَّذِي يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ .
( يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ) .
القراءة بحذف الياء ، وهو الاختيار عند أهل العربية ، ويجوز : يَا عِبَادِي
وَيَا عِبَادِيَ ، والحذف أجود وعليه القراءة .
* * *
وقوله : ( وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ( 17 )
أي الذين اجْتَنَبُوا الشياطين أن يتبعوهم .
( وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ( 17 ) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ
( 18 )
وهذا فيه واللَّه أعلم وَجهَانِ :
أَحَدهما أن يكون يستمعون القرآن وغيره فيتبَعُونَ القرآن .
وجائز أن يكونوا يستمعون جميع ما أمر الله به فيتبِعون أحسن
ذلك نحو القصاص والعفو ، فإن من عفا وترك ما يجب له أعظم ثواباً ممن
اقتص ، ومثله : ( وَلَمَنْ صَبَر وَغَفَرَ إن ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِْ الأمُورِ ) .
( وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ ( 41 ) .
* * *
وقوله : ( أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ( 19 )
هذا من لطيف العربية ، ومعناه معنى الشرط والجزاء .
وأَلِفُ الاستفهام ههنا مَعْنَاهَا معنى التوقيف ، والألف الثانية في
( أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ ) جاءت مُؤَكِّدةً مُعَادَةً لمَّا طال الكلام ، لأنه لا يصلح في العربية أن تأتي بألف الاستفهام في الاسْمِ وألف أُخْرَى في الخبر .
والمعنى أفمن حق عليه كلمة العذاب أفأنت تنقذه .
وَمِثْلُه ( أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ( 35 ) .