لمن يتهدده : عُدْ لِما أكره وَحَسْبُكَ ، فأنت لست تأمره في المعنى وإنَّمَا تتوعده وتتهدده .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ( 9 )
( أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ )
ساعات الليل ، وأكثر القراءة بتشديد الميم عَلى معنى بل أم من هو
قانت - والقانت المقيم على الطاعة ، ودعاء القُنُوتِ الدعاء في القيام ، فالقانت القائم بما يجب عليه من أمر اللَّه ، ويُقرأ ( أَمَنْ هو قانِتٌ ) بتخفيف الميم ، وتأويله : أمن هو قانت كهذا الذي ذكرنا ممن جعل للَّهِ أنداداً ، وكذلك ( أَمَّنْ ) معناه بَلْ أَمَنْ هو قانت كغيره ، أي أمن هو مُطيعٌ كَمن هُوَ عَاص .
( يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ ) .
معناه يحذر عذاب الآخرة .
( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ) .
أي لا يستوي العالم والجاهل ، وكذلك لا يَسْتَوي المُطيعُ والعَاصِي
و ( أولُوا الألْبَابِ ) : ذوو العقول ، وواحد الألباب لب وهي العقول .
* *
( قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( 10 )
ذكر سعة الأرض ههنا لِمَن كان يعبد الأصنام .
وَأَمَرنا بالمهاجرة عن البَلَدِ الذي يُكَرَهُ فيه على عبادتها ، كما قال :
( أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا )
وقد جرى ذكر الأوثان في قوله : ( وَجَعلَ للَّهِ أنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلهِ ) .
( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 347
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٤٧