أي من صبر على البلاء في طاعة اللَّه أُعْطِيَ أَجْرَهُ بغَير حساب .
جاء في التفسير بغير مكيال وَغير مِيزَانٍ .
يُغْرَفُ لَهُ غَرْفاً ، وهذا وإن كان الثوابُ لا يقع على بعضه كيل ولا وَزْن مِما يَتنَغمُ به الإنسان من اللذَةَ @ والسرُور والرَّاحة ، فإنهُ
يمثل ما يعلم بحاسَّةِ القلب بما يدرك بالنظَرِ ، فيعرف مقدار القلَّة من الكثرة .
* * *
وقوله : ( قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ ( 11 )
يقول : إني أمرت بتوحيد اللَّه ، وأُمِرَ الخلقُ كلُّهُمْ بذلك ، وَأَلَّا يُتخذَ من
دُوبهِ وَليًّا ولا يجعلَ له أَنْدَاداً .
* * *
وقوله : ( فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ( 15 )
( فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ )
هذا على ما قلنا من الوعيد مثل قوله : ( قُلْ تمتعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً ) .
وهذا يدل - واللَّه أعلم - على أنه قَبْلَ أن يؤمَرَ المسلمون بالحرب ، وهو مثل ( فمن شاء فليؤمن ومَنْ شَاءَ فَليَكْفُر ) .
وقد بين حظ المؤمنين من جزيل الثواب ، وحظ الكافرين من عظيم العقاب .
وقوله تعالى : ( قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) .
هذا يعني به الكفار ، فإنهم خسروا أَنْفُسَهُم بالتخليد في النارِ ، وَخَسِرُوا
أهْليهم لأنهم لم يدْخُلوا مَدْخَل المؤمنين الذين لهم أهل في الجنة ، ثم بين
حَالهم فقال : ( أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ) .
* * *
( لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ ( 16 )
وهذا مثل قوله ( يَوْمَ يَغْشَاهُمُ العَذَابُ مِنْ فَوْقهِمْ )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 348
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٤٨