حكاية عنهم أيضاً ، أي ما سمعنا بهذا في النصْرانِية وَلَا اليهوديةِ ولا فيما
أدركنا عليه آباءنا .
( إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ ) .
أي إلا تقوُّل .
* * *
( أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ ( 8 )
أي كيف أنزل الذكر عليه من بيننا ، أي كيف أُنْزِلَ على محمد القرآن
من بيننا .
( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ) .
أي ليس يقولون ما يعتقدونه إلا شَاكِّين .
* * *
وقوله : ( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 )
إن قال قائل : ما وجه اتصال ( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ ) بقوله : ( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ) ، أو بقوله ( أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا ) .
فهذا دليل على حَسَدِهم النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بما آتاه اللَّه من فَضْل النبوةِ .
فأعلمَ اللَّهُ أن الملكَ لَهُ والرسالَة إلَيْهِ .
يصطفي من يشاء ، ويؤتي الملك من يشاء
وينزل الغيث والرحمة على من يشاء فقال :
( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ) .
أي ليس عندهم ذلك .
* * *
( أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ ( 10 )
أي ليس من ذلك شيء .
( فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ ) .
أي إن ادَّعَوا شيئاً من ذلك فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى
السماء ، وجائز أن يكون فليرتقوا في هذه الأسباب التي ذكرت وهي التي
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 322
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٢٢