معذبين بها ، ويقرأ ( إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةٌ ) - قَرَأ بها أَبُو جَعْفَرٍ المدني وحدَهُ .
وهي جيدة في العربية ، فمن نصب فالمعنى ما وقعت عليهم عقوبة الأ
صيحةً واحدةً .
( فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ) .
أي ساكنون قَدْ ماتُوا وصاروا بمنزلة الرماد الخَامِدِ الهَامِدِ .
* * *
( يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ ( 30 )
وقرئت يا حسرةَ الْعِبادِ بغير على ، ولكني لا أحب القراءة بشيء
خالف المصحف ألبتةَ .
وهذه من أصعب مسألة في القرآن .
إذا قالَ القَائِلُ : ما الفائدة في مناداة الحسرة ، والحسرة مما لا يجيب ؟
فالفائدة في مناداتها كالفائدة في مناداة ما لا يعقل ، لأن النداء باب تنبيه .
إذَا قلت يا زيدُ فإن لم تكن دعوته لتخاطبه لِغير النداء فلا معنى للكلام ، إنما
تقول يا زيد فتنبهه بالنداء ثم تقول له : فعلت كذا وافعل كذا ، وما
أحببت مما له فيه فائدة ، ألا ترى أنك تقولُ لَمِنْ هُوَ مُقْبِل عَلَيْكَ : يا
زيد ما أَحْسَنَ مَا صَنَعْتَ ، ولو قلت له : ما أَحْسَن مَا صَنَعْتَ كنت قد
بلغت في الفائدة ما أفهمت به ، غير أن قولك يا زيد أوكد في الكلام .
وأبلغ في الإفهام .
وكذا إذا قلت للمخاطب أنا أعجب مما فعلتَ ، فقد -
أَفدْتَه أنك متعجب ، ولو قلت : واعجباه مما فعلت ، ويا عجباه أتفعل
كذا وكذا ، كان دعاؤك العجب أبلغَ في الفائدة .
والمعنى يَا عَجبُ أقبل ، فإنه من أوقاتك ، وإنما نَداءُ العَجَبِ تنبيه لتمكن علم المخاطب بالتعجب من فعله .
وكذلك إذَا قُلتَ : - ويلْ لزيدٍ أَوْ وَيلَ زَيْدٍ : لم فعل
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 284
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٨٤