كذا وكذا كان أبلغ . وكذلك في كتاب اللَّه - عزَّ وجلَّ - : ( يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ ) وكذلك ( يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ ) .
وكذلك ( يا حَسْرةً على العِبَادِ ) .
والمعنى في التفسير أن استهزاءهم بالرسُل حَسْرة عليهم .
والحَسْرَةُ أَن يَرْكَبَ الإنسانَ مِنْ شِدة الندَمِ ما لا نهاية له بعده حتى
يبقى قلبُه حَسِيراً ( 1 ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ ( 31 )
أي : فيخافون أن يعجَّل لَهُم في الدنيا مثلُ الذي عُجِّل لغيرهم
مِمن أُهْلِكَ ، وأنهم مع ذلك لا يعودون إلى الدنيا أبداً .
وموضع " كَمْ "
نصبُ ب ( أَهْلَكْنَا ) لأن " كَمْ " لا يعمل فيها ما قبلها ، خبراً كانت أو
استفهاماً . تقول في الخبر : كم سِرْتُ ، تريد سرت فراسخ كثيرةً ، ولا
يجوز سرت كم فرسخاً ، وذلك أن كم في بابها بمنزلة رُبَّ ، وأن أصلها
الاستفهام والإبهام ، فكما أنك إذا استفهمت فقلت للمخاطب : كم
فرسخاً سرت لم يجز سرتَ كم فرسخاً ، لأن الاستفهام لا يعمل فيه ما
قبله ، فكذلك إذا جُعِلَتْ كم خَبَراً فالإبهامُ قائم فيها .
و ( أَنَّهُمْ ) بدل من معنى ( ألم يروا كم أهلكنا ) .
والمعنى ألم يروا أن القرون التي أهلكنا أنهم لا يرجعون .
ويجوز ( إِنهم لا يَرْجِعُونَ ) بكسر " إنَّ " ومعنى ذلك الاستئناف .
المعنى هم إليهم لا يَرْجِعُون ( 2 ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 285
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٨٥