فاجلدُوه ، فتأويله الابتداء ، وقال سيبويه والخليلُ إن الرفع على معنى :
" وَفِيما فَرَضْنَا عَلَيكُمُ الزانيةُ والزاني " - بالرفع - أو الزانيةُ والزاني فيما فُرِضَ عَلَيْكم .
والدليل على أن الاختيار الرفع قوله عزَّ وجلَّ : ( واللذَانِ يَأتِيانِها مِنْكُمْ فآذُوهُما ) .
وإنَّما اختارَالخليل وسيبويه النَصْبَ لأنه أَمْر ، وَأَنَّ الأمْرَ بالفعل أولى . والنصب جائز على مَعْنى اجلدوا الزانيةَ والزانيَ .
والإجماع أن الجَلْدَ على غير المحصنين ، يجلد غير المحصن وغير
المُحْصَنَةِ مائة جلدة ، وينفى مَعَ الجَلْدِ في قول كثير من الفقهاء ، يجلد مَائةً
ويُغرب عَاماً .
فأمَّا أهل العراق فيجلدونه مِائةً .
وقوله : ( وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ) .
وتقرأ رَآفَةٌ في دين الله على وزن رَعَافَة ، وتقرأ " يأخذكم بالياء " .
ورآفة مثلُ السآمَةِ مثل قولك سئمت سآمَةً ، ومثله كآبة ففعاله من أسْمَاءِ المَصَادِر ، وسآمة على قياس كلَالَة .
وَفَعَالَةٌ في الخِصَالِ مثل القَبَاحَةِ - والمَلَاحَة والفخامة .
وهذا يكثر جداً .
ومعنى ( وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ ) ، لَا تَرْحَمُوهُمَا فَتُسْقِطُوا عنهما مَا أمَر اللَّهُ بِهِ من الحَدِّ ، وقيلَ يبالغ في جلدِهِمَا .
وقوله تعالى : ( وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَة مِنَ المؤمِنِينَ ) .
القراءةُ إسْكانُ اللام ، ويجوز كسرها .
واختلف الناس في الطائفة ، فقال بعضم الواحد فما فوقه طائفة ، وقال
آخرون لا تكون الطائفة أقل من اثنين ، وقال بعضهم ثلاثة ، وقال بعضهم
أَرْبَعِةٌ ، وقال بعضهم عَشَرة ، فأمَّا من قال واحِدٌ فهو على غير ما عندَ أَهْلِ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 28
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٨