ويجوز الرفع على البَدَلِ مِما في تَقذِف ، المعنى قل إن ربي يقذف هو بالحق
علامُ الغيوبِ ، ومعنى يقذف بالحق أي يأتي بالحق ويرمي بالحق ، كما
قال - جلَّ وعزَّ - : ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ ) .
* * *
وقوله : ( قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ ( 49 )
أي قل جاء أمر اللَّه الذي هو الحق ، وما يُبْدِئ البَاطِلُ .
" ما " في موضع نصب على مَعْنى وأَيُّ شيءٍ يبدئ الباطِلُ وأيُّ شيءٍ يُعِيدُ .
والأجود أن يكون " ما " نفياً على معنى ما يبدئ الباطل وما يعيد .
والباطل . ههنا إبليس .
المعنى وما يعيد إبليس وما يفيد ، أي لا يخلق ولا يبعث .
واللَّه - عزَّ وجلَّ - الخالقُ والباعث .
ويجوز أَنْ يكونَ البَاطِلُ صَاحِب البَاطِلِ وهو إبليس .
* * *
وقوله : ( وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ ( 51 )
هذا في وقت بَعْثِهم .
وقوله : ( فَلَا فَوْتَ ) أي فلا فوت لهم ، لا يمكنهم أن يَفُوتُوا .
( وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ )
في التفسير : من تحت أقدامهم .
ويجوز فَلَا فَوْتٌ ، ولا أعلم أحداً قَرَأَ بِهَا فإن لم تثبت بها روَايةٌ فَلَا تقرأنَّ بها ، فإن القراءة سُنَّةٌ .
* * *
وقوله : ( وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ( 52 )
( وَقَالُوا آمَنَّا ) ، في الوقت الذي قال اللَّه - جل وعلا فيه :
( لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ )
والتَنَاؤشُ التناوُل ، أي فكيف
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 258
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٥٨