المعنى : فأنا أعظكم بهذه الخصلة الواحدة أن تقُومُوا ، أي لأنْ تَقومُوا .
( أنْ تَقُومُوا للَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ) .
أي أعظكم بطاعة اللَّه لأن تقومُوا للَّهِ منفردين ومُجْتَمِعين .
( ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ ) .
المعنى ثم تتفكروا فتعلموا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ما هو بمجنون كما تقولون ، والجِنَّة الجُنُونُ .
( إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ) .
أي يُنْذِرُكم أنكم إنْ عَصَيْتُمْ لقيتم عذاباً شديداً .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 47 )
معناه ما سألتكم من أجر على الرسالة أُؤَدِّيها إليكم ، والقرآن
الذي أتيتكم به من عند الله - فهو لكم - وتأويله أني إنما أنذركم
وأُبَلِّغُكُمْ الرسالة ولستُ أَجُرُّ إلى نفسي عَرَضاً من أعراض الدنيا .
( إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ) .
أي إنما أَطْلُب ثوابَ الله بتأدية الرسَالةِ ، والياء في " أجري " مُسَكنَة
وَمَفْتُوحةٌ والأجود الفتح لأنها اسم فيبنى على الفتح .
* * *
وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 48 )
بكسر الغين - ويجوز علامَ الغيوب بالنصْبِ ، فمن نَصَب فعَلام الغيوب صِفة
لِرَبِّي .
المعنى قل إن ربي علامَ الغيوب يقذف بالحق
ومن رفع " علامُ الغيوب " فعلى وجهين :
أحدهما أن يكون صِفةً على موضع أن ربي ، لأن تأويله قل ربي علَّامُ الغيوب يقذف بالحق ، وإنَّ مؤكدة .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 257
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٥٧