ويقرأ " وقِرْنَ " - بكسر القاف - فمن قرأ بالفتح فهو من قَرِرْتُ
بِالمكَانِ أقَرُّ . فالمعْنَى ، واقرَرْن فإذا خُفِفَتْ صارت وَقَرْنَ حذفت الألف
لثقل - التضعيف في الراء ، وألقيت حركتها على القاف .
والأجْوَدُ وَقِرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ - بكسر القاف - وهو من الوَقَارِ ، تقول : وَقَرَ يَقِرُ في المكان .
ويصلح أن يكون من قَرَرْتُ في المكانِ أَقِره فيحذف على أنه
من " واقْرِرْنَ " بكسر الراءِ الأولى ، والكسر من جهتين ، من أنه من
الوقار ، ومن أنه من القرار جميعاً .
* * *
وقوله تعالى : ( وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) .
التبرُّجُ إظْهَارَ الزِينَةِ ، وما تُسْتَدْعَى به شهوةُ الرجُلِ .
وقيل إنهُن كن يتكسَّرْن في مِشْيَتِهِنَّ ، وَيَتَبختَرنَ ، وقيل إن الجاهلية الأولى
من كان من لدن آدم إلى زمن نوح ، وقيل من زمن نوح إلى زمن إدريس .
وقيل منذ زمن عيسى إلى زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
والأشبه أن تكون منذ زمن عيسى إلى زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهم هم الجاهليةُ المعروفُونَ لأنه روى أنهم كانوا يتخذون البغَايَا - وهن الفواجر يُغْلِلْنَ لَهُمْ .
فإن قيل : لم قيل الأولى ؟
قيل يقال لكل متقدِّم ومتقدِّمَةٍ أولى
وأول ، فتأويله أنهم تقدَّمُوا أمَّةَ محمد - صلى الله عليه وسلم - .
فهم أولى وهم أول من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( مَنْ يَأْتِ مِنْكنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 225
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٢٥