وقوله : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ( 28 )
وَكُنَ أَرَدْن شَيئاً من أَمْرِ الدُّنْيَا ، فأمر اللَّه رسوله - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَخيّرَ نساءَهُ بين الإقامة مَعَة على طلب ما عند اللَّه ، أو التسْريح إنْ أَرَدْنَ
الحياةَ الدنيَا وزينتها ، فاخترن الآخرة على الدنيا والجنَّة على الزينة .
* * *
وقوله : ( وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ( 29 )
أي من آثر منكن الآخرة فَأجْره أَجر عَظِيمٌ .
* * *
وقوله : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ( 32 )
ولم يقل كواحدة من النساء ، لأن أَحَداً نفي عام للمذكر والمؤنث
والواحِدِ والجماعة .
وقوله : ( إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ) .
أي لا تَقلْن قولاً يجد به مُنَافِقٌ سَبيلاً إلى أن يطمع في مًوَافقتكنَّ
له .
( وَقُلْنَ قَولاً مَعْرُوفاً ) .
أي قُلْنَ ما يوجبه الدِّين والإسلام بغير خضوعٍ فيه ، بل بتصريح
وبَيَانٍ .
( فَيطْمعَ ) بالنصب وهي القِراءَة ، وَجَوَابُ ( فلا تَخْضَ ) ( فَيطْمعَ )
ويقرأ ( فَيطْمِعْ ) الذي في قلبه مرض ، بتسكين العَيْن ، نسق على
فلا تَخْضَعْنَ فيطمعْ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ( 33 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 224
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٢٤