كانت قُريْش تسميه ذا القلبين ، وروي أنه قال : إن لي قَلْبَيْنِ أَفْهَمُ بِكل
وَاحِدٍ منهما أكثر مما يَفْهَمُ محمدٌ ، فأكذبه اللَّه - عزَّ وجلَّ - فقال :
( مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ ) .
ثم قَرَنَ بهذا الكلام ما يقوله المشركونَ غيرهم مما لا حقيقة له فقال عزَّ وجلَّ :
( وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ ) .
وتقْرَأُ ( تَظَّاهَرُونَ ) مِنْهُنَّ ، فمن قَرأ ( تُظَاهِرُونَ ) بالتخفيف فعلى قولك :
ظاهر الرجُل من امْرَأَتِه ، ومن قرأ ( تَظَّاهَرُونَ ) - بالتشديد - فعلى تظاهر
الرجلُ من امْرأته ، ومعناه أنه قال لها : أَنْتِ عليَّ كظَهرِ أُمِّي ، فأعلم
اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن الزوجة لَا تَكونُ أُمًّا ، وكانتِ الجَاهِلية تُطَلِّقُ بهذا
الكلام ، فأنزل اللَّه كفارة الظهار في سور المجادلة .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا جَعَل أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ) .
أي ما جعل من تدعونه ابناً وليس بِوَلَدٍ في الحقيقة - ابناً .
وكانوا يتوارثون على الهجرة ولا يرث الأعرابي من المُهَاجِر ، وَإنْ كان
النسَبُ يوجب له الإرث .
فأَعلم اللَّهُ أَنَ أُولى الأرحام بعضُهُمْ أولى بِبَعْض ، وأبطل الِإرث بالهجرة .
وقوله : ( ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ ) .
أي ادِّعاؤُكم نَسبَ من لا حقيقة لنسبه قولْ بِالْفَمِ لا حقيقة معنًى
تَحْتَهُ .
( وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) .
أي اللَّه لا يجعل الابن غير الابن ، وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ، أي يَهْدِي
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 214
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢١٤