وقوله : ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 )
جاء في التفسير أنه افتراق لا اجتماعَ بعده ، وفيما بعده دليل على أن
التفرق هو للمسلمين والكافرين ، فقال : ( يومئِذ يتفرقون ) ، ثم بين على أي حال يتفرقون فقال : ( فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 )
وجاء في التفسير أنْ " يُحْبَرُونَ " سماع الغناء في الجنة ، والحبرة في
اللغة كل نعمة حسنة ، فهي حَبْرة ، والتحبير التحسين والحَبْرُ العِالم أيضاً هو
من هذا ، المعنى أنه متخلق بأحسن أخلاق المؤمنين ، والحِبْرُ المِدِادِ إنما
سُمِّيَ لأنَّه يُحَسِّنُ به .
* * *
وقوله : ( وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ ( 16 )
أي حال المؤمنين السماع في الجنة ، والشغل بغاية النعمة .
وحال الكافرين العذاب الأليم هم حاضروه أبداً غير مُخَففٍ عنهم ، ثم
أعلم عزَّ وجلَّ بعد هذا ما تُدْرَكُ به الجَنَّةُ ، ويتباعد به عَن النارِ بقوله :
( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 )
" جاء في التفسير عن ابن عباس أن الدليل على أن الصلوات
خمس هذه الآية ( فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ )
فحين تمسون صلاة المغرب وَعِشَاءُ الآخرة وحين تصبحون صلاة الغداة .
وعشياً صلاة العصر ، وحين تظهرون صلاة الظهر .
وقد قيل إن قوله :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 180
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٨٠