( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 )
خلق حَواءَ مِنْ ضلع من أضلاع آدم ، وجعل بين المرأة والزوج
المودة والرحمة مِنْ قِبَلِ اللَّهِ ، وأن الفرْك وهو البُغْضُ مِنْ قِبَلِ
الشيطانِ ، يقَال فَرِكَت المرأة زوجها تَفْرِكَه فِرْكاً ، إذا أبغضته .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 24 )
( خَوْفًا وَطَمَعًا ) منصوبان على المفعول له ، المعنى يريكم البرق
للخوف والطمع ، وهو خَوْفٌ لِلمُسَافِر ، وطمع للحَاضِرِ .
المعنى ومن آياتهِ آيَة يريكم بها البرق خَوْفًا وَطَمَعًا .
هذا أَجوَدُ في العطْفِ .
لأنه قال : ( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ) فنسق باسم على اسم ، ومثله من الشعر .
وما الدَّهرُ إِلا تارَتانِ فمنهما . . . أَموتُ وأُخْرى أَبْتَغي العَيْشَ أَكْدَحُ
المعنى فمنهما تارة أموتها أي أموت فيها ، ويجوز أن يكون
المعنى ويريكم البرق خَوْفًا وَطَمَعًا من آياته ، فيكون عطفاً بِجُمْلَةٍ عَلَى
جُمْلَةٍ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 )
أي تقوم السماء بِغَيْرِ عَمَدٍ ، وكذلك الأرض قائمة بأمْرِه .
والسماء محيطة بها .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( ثُمَّ إذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ ) .
أي للبعث بعد الموت .
* * *
وقوله : ( وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ( 26 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 182
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٨٢