بين ذراعَيْ وَجبْهةِ الأَسَدِ
وبقَوْلِه :
ألا غلَالَةَ أَوْ بَدَاهَةَ قارِح نَهْدِ الجُرَارَة
وليس هذا كذلك لأن معنى بين ذراعي وجبهة الأسَدِ . بين ذراعيه
وَجَبْهَتِهِ فقد ذكِرَ أَحَدَ المضافَيْن إلَيْهِمَا ، وذلك لو كان للَّهِ الأمْرُ من
قَبْلِ وَمِنْ بَعْدِ كَذا لجاز وكان المعنَى من قبل كذا ومن بعد كذا .
وليس هذا القول - مما يُعرَّج عَلَيْهِ ولا قاله أحد من النحويين المتقدمين ( 1 ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ ) . .
الغَلَبُ والطلَبُ مَصْدَران ، تقول : غَلَبْتُ غَلَباً ، وَطَلَبْتُ طَلَباً .
ْوزعم بعض النحويين أَنه في الأصل مِنْ بَعْد غَلَبَتِهِم ، وذكر أن الإضافة
لما وقعت حذفت هاء الغلبةِ ، وهذا خطأ .
الغلبةُ والغَلَبُ مصدر غَلَبْتُ مثل الجَلَبُ والجَلبةُ .
* * *
وقوله : ( وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( 6 )
القراءة النصْبُ فيْ وَعْد ، ويَجُوز الرفْعُ ، ويجوز النصب ، ولا
أعلم أَحداً قرأ بالرفع .
فالنصب على أَنهُ مَصْدَرٌ مؤكِدٌ ، لِأن قوله ( وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سيغلبون ) .
هو وعدْ من اللَّه للمؤمنين ، وقوله ( وَعْدَ اللَّه ) بمنزلة وعَدَ اللَّهُ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 177
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٧٧