الخليل كان يرى تخفيف الثانية فيقول : ( أانْذرْتهم ) فيجعل الثانية بين
الهمزة والألف ، ولا يجعلها ألفاً خالصة ، ومن جعلها ألفاً خالصَةً فقد أخْطأ من جهتين : إحداهما أنه جمع بين ساكنين والأخرى إنَّه أبْدَل منْ همزة متحركة
قبْلها حركةُ ألفاً ، والحركة الفتح ، وإنما حق الهمزة إذا حركت وانفتح ما
قبلها : أن تجْعَل بَيْنَ بَيْنَ ، أعني بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها .
فتقول في سأل : سال وفي رؤوف : رؤوف وفي بئس : بيس ( بيْنَ بيْنَ ) وهذا
في الحكم واحد وإِنما تُحْكِمُه المشافهة .
وكان غير الخليل يجيز في مثل قوله تعالى : ( فقد جاءَ أشراطها ) تخفيف الأولى .
وزعم سيبويه أن جماعة من العرب يقرأون : فقد جا أشراطها يحققون
الثانية ويخففون الأولى ، - وهذا مذهب أبي عمرو بن العلاء وأما الخليل فيقول بتحقيق الأولى فيقول : ( فقد جاءَ اشراطها ) .
قال الخليل : وإِنَّما اخترت تخفيف الثانية لإجماع الناس على بدل الثانية في قولك آدم ، وآخر ، لأن الأصل في آدم : أادم ، وفي آخر أاخر .
وقول الخليل أقيس ، وقول أبى عمرو جيد أيضاً .
قال أبو إِسحاق : الهمزة التي للاستفهام ألف مبتدأة : ولا يمكن تخفيف
الهمزة المبتدأة ولكن إن ألْقِي همزَة ألف الاستفهام على سكون الميم من
عليهم فقلت : " عَلَيْهمَ أنْذَرتهم " جاز .
ولكن لم يقرأ به أحد ، والهمزتان في
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 78
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٧٨