فإنما عَطفَ بالضالين على المغْضوب عليهم ، وِإنما جاز أنْ يقع ( لا )
في قوله تعالى : ( ولا الضالين ) لأن معنى ( غَيْر ) متضَمن معنى النفي ، يجيز
النحويون : أنت زيداً غير ضَارب ، لأنه بمنزلة قولك أنت زيداً لاَ تضْرِبُ ، ولا يجيزون أنتَ زيداً مثل ضارب ، لأن زيداً من صلة ضارب فلا يَتقَدم عليه .
وقول القائلين بعد الفَراغ من الحَمْد ، ومن الدعاءِ " آمِين " فيه لغتان .
تقول العرب : أمين ، وآمين ، قال الشاعر :
تباعد عني فطْحُل إِذْ دَعوته . . . أمينَ فزاد اللَّه ما بيننا بعدا
وقال الشاعر أيضاً :
يا رَبِّ لا تسلبنَي حبّها أبداً . . . ويرحم اللَّهُ عبداً قال آمينا
ومعناه : اللهم استجب ، وهما موضوعان في موضع اسم الاستجابة كما
أن " قولنا : ( صه ) موضوع موضع سكوتاً .
وحقهما من الإعراب الوقف لأنهما بمنزلة الأصوات إذْ كانا غير
مشْتقين منْ فعل إِلا أن النون فتحت فيهما لالتقاءِ السَّاكنين ، فإِن قَال قائل : إلا كسِرت النُون لالتقاءِ السَّاكنين ، قيل : الكسرة تَثْقُل بعدَ الياءِ ، ألا تَرى أن أيْن ، وكيف فتحتا لالتقاءِ السَّاكنين ولم تُكْسَرا لِثِقَلِ الكسرةِ بعدَ الياءِ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 54
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٥٤