قبلها حركة ، فَلِذلك حُذِفَتِ الواو ، فأمَّا مَن قرأ " عَلَيْهُمُوا ولا الضالين " فقليل .
ولا ينبغي أن يقرأ إلا بالكثير وإِن كان قد قرأ به قوم فإنه أقل من الحذف
بكثير في لُغَة العرب .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ ) .
فيخفض ( غَيْر ) على وجهين ، على البَدلِ منَ الذين كأنَّهُ قال : صراط
غَيْرِ المغضُوبِ عليهم ، ويستقيم أن يكون ( غَيْرِ المغْضُوبِ عليهم ) من صفة
الذين ، وإن كان ( غير ) أصله أن يكونَ في الكلام صفة للنكرة ، تقول :
مررت برجل غيرِك ، فغيرك صفة لرَجل ، كأنك قلت : مررتُ برجل آخر .
ويصلح أن يكون معناه : مررت برجُل ليس بك وإنما وقع ههنا صفةً للذين .
لأن " الذين " ههنا ليس بمقصود قصدُهم فهو بمنزلة قولك : " إني لأمُرُّ
بالرجُلَ مِثْلك فأكرمه ) .
ويجوز نصب ( غير ) على ضربين : على الحال وعلى الاستثناءِ فكأنك
قلت : إِلا المغْضُوبَ عليهم ، وحق غير من الإعراب في الاستثناءِ النصب
إِذا كان ما بعد إِلا مَنْصوباً ، فأما الحال فكأنك قُلْتَ فيها : صراط الذين
أنعمْت عليهم لا مغْضوباً عليهم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( ولَا الضالِّينَ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 53
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٥٣