تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وهذا الذي قال خطأ فاحش في مثل هذا المكان ، لأن ذكر أهل الكتاب قد جرى في هذه القصة بأنهم كانوا يكفرون بآيات اللَّه ، ويقتلون الأنبياءَ بغير حق ، فأعلمَ اللَّهُ جلَّ وعزَّ أن منهم المؤْمنين الذين هم أمَّة قائمة ، فما الحاجة إلى أن يقال غير قائمة وإنما المبدوءُ به ههنا ما كان من فعل أكثرهم من الكفر والمشاقة للنبي - صلى الله عليه وسلم - فذكر من كان مبايناً هُؤلاءِ وذكر في التفسير أن هذا يعني به عبد اللَّه بن سلام وأصحابه : * * * ( يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ ( 114 ) ومعنى ( ويأمرون بالمعروف ) ههنا أي يأمرون باتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ( وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) : عن الِإقامة على مشاقته - صلى الله عليه وسلم - . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ( 115 ) قرئت بالياءِ والتاءِ وكلاهما صواب - كما قال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ) - فالخطاب لسائر الخلق ومن قال ( فلن تُكْفَروه ) فهو لهُؤلاءِ المذكورين وسائر الخلق داخل معهم في ذلك . وموضع ( يفعلوا ) جزم بالشرط ، وهو ( ما ) والجواب ( فلن يكفروه ) . * * * قوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 116 ) أي لا تمنعهم أولادهم مما هو نازل بهم ، لأنهم مالوا إلى الأموال في معاندتهم النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الرياسة إنما قامت لهم - أعني - رؤَساءَ إليهود - بمعاندتهم النبي - صلى الله عليه وسلم - .