الاعتداءُ المجاوزةْ في كل شيءٍ - مجاوزة القدر - المعنى حقها بكفرهم -
فأعلم . الله أنهم غير متساوين فقال :
( لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 )
( لَيْسُوا سَوَاءً )
وهذا وقف التمام .
أي ليس الذين ذكرنا من أهل الكتاب سواءً .
قال أبو عبيدة : ( ليسوا سواء ) جمع ليس ، وهو متقدم كما قال القائل :
أكلوني البراغيث وكما قال : عموا وصَمُّوا كثير منهم .
وهذا ليس كما قال لأن ذكر أهل الكتاب قد جرى ، فأخبر اللَّه أنهم غير متساوين فقال ( ليسوا سواءً ) .
ثم أنبأ بافتراقهم فقال : ( مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ ) .
قال أهل اللغة معنى قائمة مستقيمة ، ولم يبينوا حقيقة هذا وذكر الأخفش
المعنى أمة قائمة ، أي ذو أمةٍ قائمة والأمة الطريقة من أممت الشيءِ إذا قصدته .
فالمعنى واللَّه أعلم : من أهل الكتاب أمَّة قائمة ، أي ذوو طريقة قائمة .
قال النابغة الذبياني :
حلفت فلم أترك لنفسك ريبة . . . وهل يأتمن ذو أمة وهو طائع
أي هل يأتمن ذو طريقة من طرائق الدين وهو طائع .
فإنما المعنى إنَّه لا يستوي الذين قتلوا الأنبياءَ بغير حق والذين يتلون آيات اللَّه آناءَ الليل وهم ذوو طريقة مستقيمة .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 458
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٥٨