تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
الاعتداءُ المجاوزةْ في كل شيءٍ - مجاوزة القدر - المعنى حقها بكفرهم - فأعلم . الله أنهم غير متساوين فقال : ( لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ ( 113 ) ( لَيْسُوا سَوَاءً ) وهذا وقف التمام . أي ليس الذين ذكرنا من أهل الكتاب سواءً . قال أبو عبيدة : ( ليسوا سواء ) جمع ليس ، وهو متقدم كما قال القائل : أكلوني البراغيث وكما قال : عموا وصَمُّوا كثير منهم . وهذا ليس كما قال لأن ذكر أهل الكتاب قد جرى ، فأخبر اللَّه أنهم غير متساوين فقال ( ليسوا سواءً ) . ثم أنبأ بافتراقهم فقال : ( مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ ) . قال أهل اللغة معنى قائمة مستقيمة ، ولم يبينوا حقيقة هذا وذكر الأخفش المعنى أمة قائمة ، أي ذو أمةٍ قائمة والأمة الطريقة من أممت الشيءِ إذا قصدته . فالمعنى واللَّه أعلم : من أهل الكتاب أمَّة قائمة ، أي ذوو طريقة قائمة . قال النابغة الذبياني : حلفت فلم أترك لنفسك ريبة . . . وهل يأتمن ذو أمة وهو طائع أي هل يأتمن ذو طريقة من طرائق الدين وهو طائع . فإنما المعنى إنَّه لا يستوي الذين قتلوا الأنبياءَ بغير حق والذين يتلون آيات اللَّه آناءَ الليل وهم ذوو طريقة مستقيمة .