لا أرى الموتَ يَسْبِقُ الموتَ شيءٌ . . . نَغَّصَ الموتُ ذا الغِنَى والفَقيرا
فأعادوا ذكر الموت لفخامة في نفوسهم .
* * *
وقوله جل وعلا : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ( 110 )
يعني به أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وقيل في معنى ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ ) كنتم عند الله في اللوح المحفوظ - وقيل كنتم منذ آمنتم خير أمة وقال بعضهم معنى ( كنتم خير أمة ) هذا الخطاب أصله إنَّه خوطب به أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يعم سائر أمَّة
محمد ، والشريطة في الخيرية ما هو في الكلام وهو قوله عزَّ وجلَّ :
( تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) .
أي توحدون اللَّه بالإيمان برسوله لأن من كفر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوحد اللَّه ، وذلك أنه يزعم أن الآيات المعجزات التي أتى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذات نفسه .
فجعل غير الله يفعل فعل اللَّه .
وآيات الأنبياءِ ، لا يقدر عليها إلا اللَّه عزَّ وجلَّ .
ويدل على أن قوله : ( وتؤْمنون باللَّه ) : تقرون أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - نبي اللَّه .
قوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ ) .
فأهل الكتاب كفروا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فصاروا كفاراً باللَّه فأعلم اللَّه أن بعضهم وهو القليل منهم آمن باللَّه فقال :
( مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ) .
والفاسق الذي خرج عن أمر اللَّه .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 456
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٥٦