تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 455

مساهمون:

ص٤٥٥
( سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ) . وكذلك قوله : ( وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ) المعنى يقولان : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا - هذه الألف لفظها لفظ الاستفهام ومعناها التقرير والتوبيخ . وإنَّما قيل لهم ( أكفرتم بعد إيمانكم ) لأنهم كفروا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد كانوا به مؤمنين قبل مبعثه . وهذا خطاب لأهل الكتاب : وقوله جلّ وعلا : ( وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 107 ) ( فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) . أي في الثواب - الذي أصارهم اللَّه إليه برحمة - خالدون . أعْلَمَ أنَّه إِنما يدخل الجنة برحمته وإن اجتهد المجتهد في طاعة اللَّه لأن نعم اللَّه عزَّ وجلَّ دون الجنة لا يكافئها اجتهاد الآدميين . وقال ( فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ ) وهو يريد ثواب رحمة اللَّه كما فال : ( واسأل القريةْ ) المعنى أهل القرية ، كما تقول العرب بنو فلان يطؤُهم الطريق ، المعنى يطؤُهم مارة الطريق . وذكر ( فيها ) ثانية على جهة التوكيد . * * * وقوله جل وعلا : ( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ ( 108 ) أي تلك التي قد جرى ذكرها حُجَجُ اللَّه وعلاماته نتلوها عليك أي نعرفك إياها وما اللَّه يريد ظلماً للعالمين أي من أعلم اللَّه أنه يعذبه فباستحقاق يعذبه . وقوله جل وعلا : ( وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 109 ) ( وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ) . ولو كانت " وإليه ترْجِعُ الأمور " لكان حسناً ولكن إعادة اسم الله أفخم وأوكد ، والعرب إذا جرى ذكر شيء مفخم أعادوا لفظه مظهراً غير مضمر ، أنشد النحويون قول الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 455 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي