( سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ) .
وكذلك قوله : ( وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا ) المعنى يقولان : رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا -
هذه الألف لفظها لفظ الاستفهام ومعناها التقرير والتوبيخ .
وإنَّما قيل لهم ( أكفرتم بعد إيمانكم ) لأنهم كفروا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد كانوا به مؤمنين قبل مبعثه .
وهذا خطاب لأهل الكتاب :
وقوله جلّ وعلا : ( وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ( 107 )
( فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ) .
أي في الثواب - الذي أصارهم اللَّه إليه برحمة - خالدون .
أعْلَمَ أنَّه إِنما يدخل الجنة برحمته وإن اجتهد المجتهد في طاعة اللَّه لأن نعم
اللَّه عزَّ وجلَّ دون الجنة لا يكافئها اجتهاد الآدميين .
وقال ( فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ ) وهو يريد ثواب رحمة اللَّه كما فال : ( واسأل القريةْ )
المعنى أهل القرية ، كما تقول العرب بنو فلان يطؤُهم الطريق ، المعنى يطؤُهم مارة الطريق .
وذكر ( فيها ) ثانية على جهة التوكيد .
* * *
وقوله جل وعلا : ( تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ ( 108 )
أي تلك التي قد جرى ذكرها حُجَجُ اللَّه وعلاماته نتلوها عليك أي
نعرفك إياها وما اللَّه يريد ظلماً للعالمين أي من أعلم اللَّه أنه يعذبه فباستحقاق
يعذبه .
وقوله جل وعلا : ( وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 109 )
( وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ) .
ولو كانت " وإليه ترْجِعُ الأمور " لكان حسناً ولكن إعادة اسم الله أفخم
وأوكد ، والعرب إذا جرى ذكر شيء مفخم أعادوا لفظه مظهراً غير مضمر ، أنشد النحويون قول الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 455
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٥٥