ولتكن - بالكسر - فجيد على الأصل ، ولكن التخفيف أجود وأكثر في كلام العرب .
ومعنى - ( ولتكن منكم أمَّةٌ ) - واللَّه أعلم - ولتكونوا كلكم أمَّة تدعون إلى
الخير وتأمرون بالمعروف ، ولكن " مِن " تدخل ههنا لتخص المخاطبين من سائر الأجناس وهي مؤَكدة أن الأمر للمخاطبين ومثل هذا من كتاب اللَّه
( فاجتنبوا الرجس من الأوثان ) ليس يأمرهم باجتناب بعض الأوثان ، ولكن
المعنى اجتنبوا الأوثان فإِنها رجس ومثله من الشعر قول الشاعر :
أخو رغاتب يعطيها ويُسْالُها . . . يأبى الظلامة منه النوفل الزفر
أي هو النوفل الزفر ، لأنه قد وصفه بإعطاءِ الرغائب ، والنوفل الكثير
الِإعطاءِ للنوافل ، والزفر الذي يحمل الأثقال .
والدليل على أنهم أمروا كلهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قوله جل
وعلا : ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ ) .
ويجوز أن تكون أمرت منهم فرقة ، لأن قوله ( وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ) ذكر الدعاة إِلى الِإيمان ، والدعاة ينبغي أن يكونوا علماءَ بما يدعون إِليه
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 452
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٥٢