وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ ( 100 )
يعني بالفريق الصنف ، الذين كفروا ، أي إن قلدتموهم ردوكم كافرين ، أي
وإن كنتم على غير دينهم وكنتم في عقدكم ذلك كافرين فكذلك إن أطعتموهم أو اتبعتوهم فأنتم كافرون .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 101 )
أي على أي حال يقع منكم الكفر وآيات اللَّه التي أتى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - دالة على توحيد اللَّه ونبوة
النبي - صلى الله عليه وسلم - تتلى عليكم وفيكم رسوله يبين لكم هذه الآيات ، وجائز أن يقال فيكم رسوله والنبي شاهد ، وجائز أن يقال لنا الأن فيكم رسول اللَّه لأن آثاره وعلاماته والقرآن الذي أتى به فينا وهو من الآيات العظام .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَمَنْ يَعْتَصِمْ باللَّهِ ) .
أي من يمتنع باللَّه ، ويستمسك بحبل اللَّه ( فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ) .
و " يعتصم " جزم بمن . والجواب : ( فَقَدْ هُدِيَ ) ، ومعنى اعتصمت بكذا وكذا في اللغة : استمسكت وامتنعت به من غيره
وكذلك ( لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أمْرِ اللَّهِ )
ومعنى : ( سَآوِي إلَى جَبلٍ يَعْصِمُنِي من الماءِ ) أي يمنعني من الماءِ أي
لاذا عِصمة ولاذا امتناع من اللَّه .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 102 )
أي اتقوه فيما يحق عليكم أن تتقوه فيه .
قال بعضهم ( حَقَّ تُقَاتِهِ ) : أن يطاع
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 448
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٤٨