وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ ) .
يقرأ بفتح الحاءِ وكسر الحاءِ والأصل الفتح : يقال : حججت الشيءَ
أحْجه حَجا إذا قصدته . .
والحِج اسم العمل - بكسر الحاءِ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا ) .
موضع مَنْ خفض على البدل من " الناس " المعنى : وللَّهِ على من
استطاع من الناس حج البيت أن يحج .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ ) .
قيل فيه غير قول : قال بعضهم من كفر : من قال إن الحج غير مفترض .
وقال بعضهم : من أمكنه الحج فأخره إلى أن يموت . وهو قادر عليه فقد
كفر . وقيل : إِنها إنما قيلت لليهود لأنهم قالوا : أن القصد إلى مكة غير واجب في حج أو صلاة .
فأما الأول فمجمع عليه . ليسِ بين الأمة اختلاف في أن من
قال : إن الحج غير واجب على من قدر عليه كافر .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 )
أي تبغون لها العوج ، يقال في الأمر والدين عوج وفي كل شيءٍ مائل
عوج ، والعرب تقول : ابغني كذا وكذا ، أي أطلبه لي ، وتقول : أبَغِنِي كذا
وكذا بفتح الألف تريد أعني على طلبه أي أطلبه معي كما تقول :
أعْكِمْنِي وأحْلِبْني أي أعِنَي على العَكْمِ والحَلْبِ .
ومعنى : ( وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ ) أي وأنتم تشهدون بما قد ثبت في نفوسكم أن
أمر النبي حق واللَّه غير غافل عن عملكم .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 447
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٤٧