ورُغُف ، المعنى : أو يأتيها العذاب ضُروباً ومن قرأ " قِبَلا " بالكسر فالمعنى :
أو يأتيهم العذاب معاينة ، ومن قرأ ( قَبَلًا ) بالفتح فالمعنى : ( أو يأتيهم
العذاب مقابلا ، والقَبْلة : جمع قَبْل شبيهة بالفَلْكةِ ، أي بفلكة المِغزل تكون
في القلادة .
ومعنى : ( وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا ) أي جعل نشوءَها نشوءًا حسناً ، وجاءَ " نباتا "
على غير لفظ أنبت ، على معنى نبت نباتاً حسناً .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ) .
في هذا غير وجه ، يجوز : ( وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّاءُ ) - بالمدّ - ، " كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّاءُ " ، ( وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا ) - بالقصر " كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا " بالقصر .
وفي ( زَكَرِيَّا ) ثلاث لغات هي المشهورة المعروفة - زكرياءُ بالمد
وزكريا - بالقصر غير منون في الجهتين جميعاً ، وزكريّ بحذف الألف معرب
منون . فإما ترك صرفه فلأن في آخره ألفي التأنيث في المد . وألف التأنيث
في القصر ، وقال بعض النحويين : إنه لَم يُصرف لأنَّه أعجميّ ، وما كانت فيه ألف التأنيث فهو سواء في العربية والعجمية . لأن ما كان أعجميا فهو
يتصرف في النكرة ، ولا يجوز أن تصرف الأسماءُ التي فيها ألف التأنيث في
معرفة ولا نكرة لأن فيها علامةَ التأنيث وأنها مصوغة مع الاسم صيغة
واحدة ، فقد فارقت هاءَ التأنيث فلذلك لم تصرف في النكرة .
ويجوز ( كفلها زكرياءَ ) بنصب زكرياء ، ويجوز في هذا الموضوع زكريا بالقصر ، فمن قرأ ( كَفَّلَهَا زَكَرِيَّاءُ ) رفعه بفعله ،
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 402
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٠٢