أن تكون كالبقرة وآل عمران وإنما قيل لهم ائتوا بسورة فعجزوا عن ذلك .
فهذا معنى ( وَرَفَعَ بَعْضَهُم دَرَجَات ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ ) .
يعني من بعد الرسل : ( مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ ) .
أي من بعد ما وضحت لهم البراهين ، فلو شاءَ الله ما أمر بالقتال بعد
وضوح الحجة ، ويجوز أن يكون ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا ) أي لو شاءَ اللَّه أن
يضطرهم أن يكونوا مؤمنين غير مختلفين لفعل ذلك كمَاِ قال : ( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ( 254 )
أي أنفقوا في الجهاد وليُعِنْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً عليه .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ ) .
يعني يوم القيامة " والخُلَّةُ " الصداقة ، ويجوز ( لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ ) ، ( لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا خُلَّةَ وَلَا شَفَاعَةَ ) ، على الرفع بتنوين والنصب ( بغير تنوين ) ، ويجوز ( لا بيعَ فيه ولا خلة ولا شفاعةَ ) بنصب الأول بغير تنوين
وعطف الثاني على موضع الأول ، لأن موضعه نصب ، إِلا أن التنوين حذف لعلة قد ذكرناها ، ويكون دخول " لا " مع حروف العطف مؤَكداً ، لأنك إِذا عطفت على موضع ما بعد " لا " عطفته بتنوين .
تقول : لا رجلَ وغلاماً لك .
قال الشاعر :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 335
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٣٥