وتأثيرها فيها بالجزم ، لأن الرفع يدخلها ، بوقوعها موضع الأسماءِ والنصب
يدخلها لمضارعة الناصب فيها الناصب للأسماءِ ، وليس فيها بعد هذين
الحيزين إلا الجزم . ومعنى بالباطل أي بالظلم .
( وتُدْلُوا بهَا إلى الحُكَّام ) : أي تعملون على ما يوجبه ظاهر الحكم ويتركون ما
قد علمتم أنه الحق ، ومعنى تُدْلوا في اللغة إِنَّما أصله من أدْلَيْتُ الدلو إِذا أرسلتها للمليءِ ، ودلوتها إذا أخرجتها ، ومعنى أدلى لي فلان بحجته أرسلها وأتى بها على صحة ، فمعنى ( وتُدْلُوا بهَا إلى الحُكَّام ) أي تعملون على ما يوجبه الِإدلاءُ بالحجة ، وتخونون في الأمانة .
( لِتَأكُلُوا فَريقاً مِنْ أموَالِ النَّاسِ بِالإثمِ وأنْتُم تَعْلَمُونَ ) .
أي وأنتم تعلمون أن الحجة عليكم في الباطن ، وإن ظهر ، خلافها .
ويجوز أن يكون ( موضع ) " وتدلوا " جزماً ونصباً - فأما الجزم فعلى النهي .
معطوف على ولا تأكلوا ، ويجوز أن تكون نصباً على ما تنصب الواو ، وهو الذي يسميه بعض النحويين الصرف ، ونصبه بإِضمار أن ، المعنى لا تجمعوا بين الأكل بالباطل والِإدلاءِ إِلى الحكام ، وقد شرحنا هذا قبل هذا المكان .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 189 )
كان النّبى - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الهلال في بدئه دقيقاً وعن عِظَمِهِ بعد ، وعن رجوعه دقيقاً كالعرجون القديم ، فأعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أنه جعل ذلك ليعلم
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 258
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٥٨